حقيقة الصراع الطائفي فى منطقة الشرق الأوسط


على الرغم من تعايش طائفتى السُنّة والشيعة بمنطقة الشرق الأوسط منذ زمن بعيد إلا أن الأحداث الجارية تشير إلى أن المنطقة باتت مُرشحة لصراع طائفى دموى بين السُنّة والشيعة, فبينما ألقت طهران بثقلها وراء كل من بشار الأسد فى سوريا ومتمردي "الحوثى" فى اليمن فإن المملكة العربية السعودية تعمل على إسقاط كل من بشار والحوثى, وقد وصلت الأمور إلى الذروة عقب قيام السلطات السعودية بإعدام المواطن الشيعى "نمر باقر النمر" وما استتبعه من اقتحام السفارة السعودية فى طهران وطرد الدبلوماسيين الإيرانيين من الرياض.

     لكن الشواهد تقول أن ما يحدث بالمنطقة حالياً ليس مجرد صراع طائفى, فمنظور المملكة العربية السعودية يختلف عن منظور تنظيم الدولة الإسلامية فى ما يخص الدفاع عن الطائفة السُنّية المُضطهدة فى كل من سوريا والعراق.

     وتعتبر مسألة الطائفية مُتأصِلة داخل بعض الأنظمة الحاكمة فى منطقة الشرق الأوسط, ويمكن أن نضرب مثالاً فـ "روح الله الخومينى" مُفجِر الثورة فى إيران والذى شغل منصب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية فيما بعد والذى أسّس لنظام حكم يُسمى "ولاية الفقيه" والذى تقوم فكرته على ضرورة قيام رجال الدين الشيعة بالإشراف المباشر على شئون حكم البلاد, تلك الطريقة التى تُعطي رجال الدين الشيعة الحرية المطلقة فى وضع القوانين والسياسات التى تسير الدولة على نهجها, ويقول مراقبون أن تلك الطريقة هى التى قامت عليها الدولة الإيرانية فى أعقاب اندلاع الثورة عام 1979.

     وهناك راى يقول أن الطائفية لا تعد السبب الرئيسى فى اندلاع الصراعات فى الوقت الراهن, ويضرب أصحاب هذا الرأى مثالاً بالحرب الأهلية الدائرة فى سوريا فقد بدأت تلك الحرب جراء محاولات لتغيير نظام الحكم فى البلاد, وقد حاول بشار الأسد مِراراً منذ اندلاع الصراع تصوير المسألة على أنها مجرد مواجهة مع جماعات إرهابية وأن الأمر لا صلة له بالصراع الطائفي.

     والحقيقة أن الرأى السابق من وجهة نظرنا هو منافي للحقيقة, فالرئيس السورى الأسبق "حافظ الأسد" عمد إلى التعاون منذ اللحظة الأولى مع الجماعات الشيعية فى عدة مناطق بما فيها لبنان, كما أن التعاون المستمر بين جماعة الحوثى فى اليمن والنظام الإيرانى لا يخفى على أحد.

     وهناك رأى آخر يقول أن هناك بعض الجماعات استخدمت العامل الطائفى كستار لتحقيق مصالح سياسية مثل تنظيم الدولة الإسلامية الذى استفاد من ارتفاع نسبة البطالة لتجنيد مزيد من الشباب فى صفوف التنظيم رغم أن قادة تنظيم الدولة الإسلامية أعلنوا منذ البداية أن هدفهم هو وقف المد الشيعى فى العراق وسوريا, كما أن جماعات أخرى إستخدمت العامل الطائفى من أجل أغراض سياسية تتمثل فى الإطاحة بنظام بشار الأسد وإقامة دولة سُنّية على الأراضى السورية.

     والواقع يقول أن الطائفية قد امتزجت مع العوامل السياسية لتشكيل الصراعات بمنطقة الشرق الأوسط, فالمملكة العربية السعودية قامت بإعدام المواطن السعودى الشيعى "نمر باقر النمر" رغم عِلم الرياض برد الفعل الإيرانى المتوقع, ويقول مراقبون أن الرياض أرادت إرسال رسالة إلى واشنطن عبر إعدام "النمر" مفادها أن السعودية على استعداد للوقوف بمفردها فى مواجهة المد الإيرانى إذا ما رفضت واشنطن القيام بذلك وهو ما حدث بالفعل.

رابط المقال:

https://www.foreignaffairs.com/articles/middle-east/2016-01-25/truth-about-sectarianism

 ترجمة: أحمد سامى



كاتب المقالة : جاكوب أوليدورت Jacob Olidort
تاريخ النشر : 05/02/2016
من موقع : موقع الشيخ محمد فرج الأصفر
رابط الموقع : www.mohammdfarag.com